ملا محمد مهدي النراقي
59
انيس المجتهدين في علم الأصول
فصل [ 10 ] لا خلاف في اشتراط العلاقة في المجاز ، وهي التي اعتبر أهل اللغة نوعها ، وسيجيء « 1 » ذكر بعضها . وإنّما الخلاف في أنّه يشترط مع ذلك في آحاد المجازات أن ينقلها أهل اللغة بأعيانها ، أم يكفي وجود العلاقة ؟ ذهب فخر الدين الرازي إلى الأوّل « 2 » ، والأكثرون إلى الثاني . وهو الحقّ ؛ لأنّ آحاد المجازات لو كانت نقليّة لما اكتفى أهل العربيّة في التجوّز بمجرّد العلاقات المعتبرة ، بل كان اللازم عليهم أن يتوقّفوا حتّى يظفروا بالنقل ، والتصفّح يعطي خلاف ذلك ؛ فإنّ من تتبّع كلماتهم المنظومة والمنثورة يعرف أنّهم لا يتوقّفون على النقل ، بل كانوا يعدّون اختراع آحاد المجازات من البلاغة ، ولذلك لم يدوّنوا المجازات كما دوّنوا الحقائق . وأيضا الحقائق الشرعيّة والعرفيّة مجازات لغويّة ، مع أنّ أهل اللغة لم يعرفوا المعاني الشرعيّة والعرفيّة فضلا عن أن ينقلوها ويستعملوها . واستدلّ المخالف : بأنّه لو كانت العلاقة كافية لجاز إطلاق « 3 » الأب على الابن وبالعكس ؛ للسببيّة والمسبّبية ، والنخلة على الحبل الطويل ؛ للمشابهة ، والشبكة للصيد وبالعكس ؛ للمجاورة ، وليس كذلك . والجواب : أنّ عدم الجواز فيها منصوص « 4 » من أهل اللغة ، فالمقتضي فيها موجود ، والعدم باعتبار وجود المانع ، والكلام فيما لم يوجد فيه مانع . وبما ذكرنا ظهر أنّ نقل الآحاد ليس شرطا ، ولكن يشترط وجود أحد أنواع العلاقات المعتبرة التي صرّح بها أهل اللغة ، ولا يكتفى بمطلق العلاقة . ويظهر منه أنّ المجاز موضوع بالوضع النوعي دون الشخصي .
--> ( 1 ) . في ص 64 ، الفصل 12 . ( 2 ) . المحصول 1 : 329 . ( 3 ) . في « ب » : « إطلاقه من » . ( 4 ) . في المحصول 1 : 330 : « فلم لا يجوز أن يمنع الواضع منه في بعض المواضع دون البعض » فالنصّ أو المانع محتمل لا مقطوع ، كما هو ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه . والصحيح أن يقال : عدم الجواز فيها لعلّه منصوص . . . والعدم باعتبار احتمال وجود المانع . وبعبارة أخرى أنّ وجود الاحتمال يكفي في الجواب كما فعله الرازي .